الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

514

شرح الرسائل

( وممّا ذكرنا ) من التفصيل في باب الشرائط ( يظهر ما في كلام صاحب الرياض حيث بنى وجوب غسل الميت بالماء القراح بدل ماء السدر على أنّ ليس الموجود في الرواية الأمر بالغسل بماء السدر على وجه التقييد وإنّما الموجود وليكن في الماء شيء من السدر ) بمعنى أنّ الشارع لم يقل يجب الغسل بماء السدر ليفيد الجزئية أو الشرطية لينتفي المركب أو المشروط بانتفاء الجزء أو الشرط ، بل قال : وليكن في الماء شيء من السدر : فهنا مطلوبان مستقلّان : الغسل وخلط السدر ، لا يسقط الأوّل بتعذّر الثاني . ( توضيح ما فيه أنّه لا فرق بين العبارتين فانّه إن جعلنا ماء السدر من القيد والمقيد كان قوله : وليكن فيه شيء من السدر كذلك ، وإن كان من إضافة الشيء إلى بعض اجزائه كان الحكم فيهما واحدا ) حاصله : أنّ خلط السدر والكافور ليس بواجب مستقل وإلّا فيلزم كفاية الأغسال الثلاثة بالقراح مع إمكان السدر والكافور . غاية الأمر حصول العصيان ، وأيضا يجب صبّهما عند تعذر الماء والكل خلاف الإجماع ، فوجوبها بعنوان الجزئية أو الشرطية ، فقوله : يجب الغسل وليكن فيه شيء من السدر في قوة قوله : يجب الغسل بماء السدر ، فالعبارتان إمّا تفيدان الشرطية فبتعذر السدر يسقط وجوب الغسل رأسا لمباينة ماء السدر مع القراح فلا يجري قاعدة الميسور ولا الاستصحاب ، وإمّا تفيدان الجزئية فبتعذر الجزء لا يسقط الغسل رأسا لجريانهما . ( ودعوى أنّه من المقيّد لكن لمّا كان الأمر الوارد بالقيد مستقلا فيختص بحال التمكن ويسقط حال الضرورة ويبقى المطلقات غير مقيدة ) بالسدر ( بالنسبة إلى الفاقد ) أي سلمنا أنّ السدر شرط على كلا التعبيرين وليس بواجب مستقل إلّا أنّ الشرط والمشروط إن وقعا تحت أمر واحد نحو يجب الغسل بماء السدر ، فبانتفاء الشرط ينتفي المشروط لمباينة ماء السدر مع القراح وإلّا فلا ، لأنّه إذا ثبت المركب أو المشروط باطلاق معتبر وثبت الجزء أو الشرط